قال : واللَّه لتأذننّ لي أو لآخذنّ بيد بنىّ هذا ، ثم لنذهبنّ في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ؛ فلمّا بلغ ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رقّ لهما ، ثم أذن لهما فدخلا عليه ، فأسلما ، وأنشد أبو سفيان بن الحارث يتعذر ممّا كان قد مضى من فعله ، فقال :
لعمرك إنّى يوم أحمل راية
لتغلب خيل اللَّات خيل محمد
لكا لمدلج الحيران أظلم ليله
فهذا أواني حين أهدى واهتدى
هداني هاد غير نفسي ودلَّنى
على الحقّ من طرّدت كلّ مطرّد « 1 »
أصدّ وأنأى جاهدا عن محمد
وأدعى وإن لم أنتسب من محمد
هم ما هم من لم يقل بهواهم
وإن كان ذا رأى يلم « 2 » ويفنّد
أريد لأرضيهم ولست بلائط
مع القوم ما لم أهد في كلّ مقعد « 3 »
فقل لثقيف : لا أريد قتالها
وقل لثقيف تلك : غيرى أوعدى
فما كنت في الجيش الذي نال عامرا
وما كان عن جرّا لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة
نزائع « 4 » جاءت من سهام « 5 » وسردد
قال : ولمّا بلغ إنشاده قوله : « من طرّدت كل مطرّد » ضرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في صدره وقال : « أنت طرّدتنى كل مطرّد » .
قال : ولمّا نزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرّ الظَّهران نزلها عشيّا ، وأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار ، وقد عميت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم خبر
هامش
« 1 » رواية البيت كما في ابن هشام 4 : 43 ، والبداية 4 : 287هداني هاد غير نفسي ونالني
مع اللَّه من طردت كل مطرد .« 2 » في ج : « يلام ويفند » .
« 3 » لائط : ملصق .
« 4 » النزائع : الغرباء .
« 5 » سهام كسحاب ، وسردد بضم أوّله وسكون ثانيه ودال مهملة مضمونة ، ويروى بضم أوّله وفتح الدال الأولى : موضعان من أرض عكّ .