تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال العباس بن عبد المطلب : واصباح قريش ، واللَّه لئن دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مكَّة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنّه لهلاك قريش إلى آخر الدهر . قال العبّاس : فجلست على بغلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم البيضاء ، فخرجت عليها حتى جئت الأراك « 1 » ، فقلت : لعلَّى أجد بعض الحطَّابة أو صاحب لبن ، أو ذا حاجة يأتي مكَّة ، فيخبرهم بمكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة .

ذكر مجىء العبّاس بأبى سفيان بن حرب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإسلام أبي سفيان ، وخبر الفتح

قال العباس بن عبد المطلب رضى اللَّه عنه : وكان أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء قد خرجوا في تلك الليالي يتحسّسون الأخبار ، وينظرون هل يجدون خبرا أو يسمعون به ، فو اللَّه إنّى لأسير على بغلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ألتمس ما خرجت له ، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل ابن ورقاء وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قطَّ ولا عسكرا ، فيقول له بديل : هذه واللَّه خزاعة قد حمستها « 2 » الحرب ، فيقول أبو سفيان : خزاعة أذلّ وأقلّ أن تكون هذه نيرانها وعسكرها ، قال العباس : فعرفت صوته ، فقلت : يا أبا حنظلة ، فعرف صوتي ، فقال : يا أبا الفضل ، قلت : نعم ، قال : مالك فداك أبي وأمّى ! قلت : ويحك يا أبا سفيان ! هذا رسول اللَّه في الناس ، واصباح قريش واللَّه !
هامش
« 1 » الأراك : واد قرب مكة . « 2 » حمسّها بالمهملة : اشتدّت عليها ، وفى ج ، وابن هشام : « حمشتها » بالمعجمة ، أي أحرقتها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 299 | النويري