تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قال : فما الحيلة فداك أبي وأمّى ! ، قال : قلت : واللَّه لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك ، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأستأمنه لك ؛ قال : فركب خلفي ، ورجع صاحباه ؛ قال : فجئت به ، كلَّما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأنا عليها قالوا : عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على بغلته ، حتى مررت بنار عمر ابن الخطَّاب . قال ابن سعد : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد استعمل عمر تلك الليلة على الحرس ؛ قال العباس : فقال عمر : من هذا ؟ وقام إلىّ ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابّة قال : أبو سفيان عدوّ اللَّه ! الحمد للَّه الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ، ثم خرج يشتدّ نحو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وركضت البلغة فسبقته ، فاقتحمت عن البلغة ، ودخلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ودخل عمر ، فقال : يا رسول اللَّه ، هذا أبو سفيان قد أمكن منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني أضرب عنقه . قال العبّاس ، قلت : يا رسول اللَّه ، قد أجرته ، ثم جلست إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأخذت برأسه وقلت : واللَّه لا يناجيه الليلة رجل دونى ، فلمّا أكثر عمر في شأنه قلت : مهلا يا عمر ، فو اللَّه أن لو كان من رجال بنى عدىّ بن كعب ما قلت هذا ، ولكنّك قد عرفت أنّه من رجال بنى عبد مناف ؛ فقال عمر : مهلا يا عبّاس ، فو اللَّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحبّ إلىّ من إسلام الخطَّاب لو أسلم ، وما بي إلا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحبّ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من إسلام الخطاب لو أسلم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اذهب به يا عبّاس إلى رحلك ، فإذا أصبحت فأتني به » ؛ قال : فذهبت به إلى رحلي ، فبات عندي ، فلما أصبح غدوت
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 300 | النويري