تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
عمر بن الخطَّاب فقال : يا رسول اللَّه ، دعني أضرب عنق هذا المنافق ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « وما يدريك يا عمر ، لعل اللَّه قد اطلع على أهل بدر يوم بدر فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم يوم بدر » . وأنزل اللَّه عزّ وجلّ في شأن حاطب ومكاتبته المشركين قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِالله رَبِّكُمْ « 1 » ) * ، قال : أي من مكَّة لأن آمنتم باللَّه ربّكم ؛ قال : في الكلام تقديم وتأخير ، ونظم الآية : * ( لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ) * ، ثم قال تعالى : * ( إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وما أَعْلَنْتُمْ ومَنْ يَفْعَلْه مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) * ، ثم قال تعالى : * ( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً ويَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) * قال : يثقفوكم يروكم ويظهروا « 2 » ، * ( ويَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) * أي بالقتل ، * ( وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ) * أي بالشتم ، * ( ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) * فلا تناصحوهم فإنهم لا يناصحونكم ولا يوادّونكم . قوله تعالى : * ( لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ والله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * قال : معنى الآية : لا تدعونّكم قراباتكم ولا أولادكم التي بمكة إلى خيانة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمؤمنين ، وترك مناصحتهم وموالاة أعدائهم ، ومظاهرتهم ، فلن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم التي عصيتم اللَّه لأجلهم
هامش
« 1 » سورة الممتحنة الآيات 1 ، 2 ، 3 . « 2 » كذا في كلا الأصلين . والذي في القرطبي : « يثقفوكم يظفروا بكم ويتمكنوا منكم » .