تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
* ( يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ) * فيدخل أهل طاعته والإيمان به الجنة ، ويدخل أهل معصيته والكفر به النار . قوله تعالى : * ( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَه إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ ومِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله كَفَرْنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَه « 1 » ) * الآية ، ثم قال تعالى : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا الله والْيَوْمَ الآخِرَ ومَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 2 » ) * قال : قوله : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ « 3 » ) * يعنى في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء ؛ قال : فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم من المشركين في اللَّه ، وأظهروا لهم العداوة والبراءة ، فعلم اللَّه تعالى شدّة وجد المؤمنين بذلك ، فأنزل : * ( عَسَى الله أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً والله قَدِيرٌ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ « 4 » ) * ؛ قال : ففعل اللَّه عزّ وجل ذلك بأن أسلم كثير من مشركي مكَّة ، فصاروا للمؤمنين أولياء وإخوانا ، وخالطوهم وناكحوهم . قوله تعالى : * ( لا يَنْهاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 5 » ) * معناه : أن تعدلوا فيهم بالإحسان والبرّ ، واختلف العلماء فيمن نزلت فيهم هذه الآية ، فقال ابن عباس : نزلت في خزاعة ، منهم هلال بن عويمر ، وخزيمة ، وسراقة بن مالك ابن جعشم ، وبنو مدلج ، وكانوا صالحوا النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ألَّا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا .
هامش
« 1 » الممتحنة : 4 . « 2 » الممتحنة : 6 . « 3 » الممتحنة : 6 . « 4 » الممتحنة : 7 . « 5 » الممتحنة : 7 .