ذكر سرية أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه إلى بنى كلاب بنجد
بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شعبان سنة سبع من مهاجره .
روى عن سلمة بن الأكوع قال : غزوت مع أبي بكر رضى اللَّه عنه إذ بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم علينا ، فسبى ناسا من المشركين فقتلناهم ، وكان شعارنا :
أمت أمت . قال : فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين . وعنه أيضا قال : بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أبا بكر إلى فزارة . وهذا الذي صححه مسلم . وعن إياس بن مسلمة بن الأكوع قال : حدثني أبي قال : غزونا فزارة وعلينا أبو بكر رضى اللَّه عنه ، أمّره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم علينا ، فلما كان بينه وبين القوم ساعة أمرنا أبو بكر فعرّسنا « 1 » ، ثم شنّ الغار فورد الماء ، فقتل من قتل وسبى من سبى . ثم [ قال « 2 » سلمة : فرأيت عنقا « 3 » ] من الناس فيهم الذرارىّ ، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل ، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل ، فلما رأوا السهم وقفوا ، فجئت بهم أسوقهم ، وفيهم امرأة من بنى فزارة ، معها ابنة لها من أحسن العرب ، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر رضى اللَّه عنه فنفلني ابنتها ، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا ، فلقيني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في السوق ، فقال :
« يا سلمة ، هب لي المرأة » . فقلت : يا رسول اللَّه ، قد أعجبتنى وما كشفت لها ثوبا ؛ ثم لقيني من الغد في السوق ، فقال : « يا سلمة ، هب لي المرأة ، للَّه أبوك ! » .
فقلت : هي لك يا رسول اللَّه ؛ فبعث بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى أهل مكة ، ففدى بها ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة . روى هذا الحديث مسلم .
هامش
« 1 » عرّسنا : نزلنا في آخر الليل للاستراحة .
« 2 » هنا بياض بالأصلين والتكملة من دلائل النبوة للبيهقي ، وطبقات ابن سعد ، وصحيح مسلم .
« 3 » عنقا : جماعة من الناس .