من فىء المسلمين يوم خيبر ، فسمعها رجل من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه ، أصبت شراكين لنعلين لي ؛ فقال : « يقدّ لك مثلهما من النار » .
قال أبو بكر أحمد البيهقىّ رحمه اللَّه بسند يرفعه إلى أبي هريرة رضى اللَّه عنه ، وساق نحو الحديث في قتل مدعم ، ثم قال : وكانت يهود قد ثوى إليها ناس من العرب ، فاستقبلونا بالرّمى حيث نزلنا ، ولم نكن على تعبئة ، وهم يصيحون من آطامهم ، فعبأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه وصفّهم للقتال ، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة ، وراية إلى الحباب بن المنذر ، وراية إلى سهل بن حنيف ، وراية إلى عبّاد بن بشر ، ثم دعاهم إلى الإسلام ، وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم ، وحقنوا دماءهم ، وحسابهم على اللَّه . فبرز رجل منهم ، فبرز إليه الزبير ابن العوام فقتله ، ثم برز آخر ، فبرز إليه علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه فقتله ثم برز آخر ، فبرز إليه أبو دجانة الأنصارىّ رضى اللَّه عنه فقتله ، حتى قتل منهم اثنا « 1 » عشر رجلا ، كلما قتل رجل منهم دعى من بقي إلى الإسلام . قال : ولقد كانت الصلاة تحضر يومئذ فيصلى بأصحابه ، ثم يعود فيدعوهم إلى اللَّه ورسوله ، فقاتلهم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى أمسى ، وغدا عليهم فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم ، وفتحها عنوة ، وغنم أموالهم ، وأصابوا أثاثا ومتاعا كثيرا ، فأقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بوادي القرى أربعة أيام ، وقسم ما أصاب على أصحابه ، وترك الأرض والنخل بأيدي يهود ، وعاملهم عليها ، فلما بلغ يهود تيماء ما كان من أمر خيبر وفدك ووادى القرى صالحوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على الجزية ،
هامش
« 1 » في دلائل النبوّة : « أحد عشر » .