من القوم فأصابوا لهم نعما كثيرا ، وتفرّق الرّعاء فحدّروا الجمع ، فتفرّقوا ولحقوا بعلياء بلادهم ، وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالَّهم فلم يجد فيها أحدا ، فرجع بالنّعم ، وأصاب منهم رجلين ، فأسرهما وقدم بهما المدينة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأسلما ، فأرسلهما صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
ذكر سريّة ابن أبي العوجاء السّلمىّ إلى بنى سليم
بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في ذي الحجّة سنة سبع من مهاجره في خمسين رجلا إلى بنى سليم ، وذلك بعد انصراف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مكة بعد عمرة القضاء ، فخرج إليهم وتقدّمه عين لهم كان معه ، فحذّرهم ، فتجمّعوا ، فأتاهم ابن أبي العوجاء وهم معدّون له ، فدعاهم إلى الإسلام ، فقالوا : لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا إليه . فتراموا ساعة بالنّبل ، وجعلت الأمداد تأتى حتى أحدقوا بهم من كلّ ناحية ، فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامّتهم ، وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى ، ثم تحامل حتّى بلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقدموا المدينة في أوّل يوم من صفر سنة ثمان من الهجرة .
ذكر سريّة غالب بن عبد اللَّه الليثىّ إلى بنى الملوح بالكديد
« 1 »
كانت في صفر سنة ثمان من مهاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . روى عن جندب بن مكيث الجهنىّ قال : بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم غالب ابن عبد اللَّه الليثىّ ، ثم أحد بنى كلب بن عوف في سريّة ، فكنت فيهم ، وأمرهم أن يشنّوا الغارة على بنى الملوّح بالكديد - وهم من بنى ليث - قال : فخرجنا
هامش
« 1 » الكديد : موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة . ويوم الكديد من أيام العرب .