تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
عليه وسلَّم وداه . قال أسامة : أدركته أنا ورجل من الأنصار ، فلمّا شهرنا عليه السلاح قال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ؛ فلم ننزع عنه حتّى قتلناه ، فلمّا قدمنا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أخبرناه خبره ؛ فقال : « يا أسامة ، من لك بلا إله إلا اللَّه ؟ قال : قلت : يا رسول اللَّه ، إنه إنما قالها تعوّذا من القتل ؛ قال : « فمن لك بها يا أسامة » ؟ قال : فو الَّذى بعثه بالحقّ إنه ما زال يردّدها علىّ حتّى لوددت أنّ ما مضى من إسلامي لم يكن ، وكنت أسلمت يومئذ ، وأنّى لم أقتله . قال : قلت : أنظرني يا رسول اللَّه ، إني أعاهد اللَّه ألَّا أقتل رجلا يقول : « لا إله إلا اللَّه » أبدا . قال : « يقول بعدى يا أسامة » ، قلت : بعدك ، وفى بعض طرق هذا الحديث أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لأسامة حين قال : « يا رسول اللَّه ، إنما قالها تعوّذا من القتل » « هلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب » ! .
ذكر سريّة بشير بن سعد الأنصارىّ إلى يمن « 1 » وجبار « 2 » كانت هذه السريّة في شوّال سنة سبع من مهاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وذلك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بلغه أن جمعا من غطفان بالجناب « 3 » قد واعدهم عيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فدعا بشير بن سعد فعقد له لواء ، وبعث معه ثلاثمائة رجل ، فساروا حتى أتوا يمن وجبار ، وهو نحو الجناب - والجناب يعارض سلاح « 4 » وخيبر ووادى القرى - فدنوا
هامش
« 1 » يمن : بفتح الياء ، وقيل : بضمها ؛ وقيل : بهمزة مفتوحة وسكون الميم ، ( الزرقاني ج 2 : 302 ) . « 2 » جبار : ضبطه الزرة في بفتح الجيم ، وضبط في معجم البلدان بضمها . « 3 » الجناب : من أرض غطفان . « 4 » سلاح : موضع أسفل خيبر .