عروسا على بنت ملكهم - يعنى صفيّة بنت حيىّ بن أخطب - ولقد افتتح خيبر ، وانتثل « 1 » ما فيها ، وصارت له ولأصحابه ؛ قال : ما تقول يا حجاج ! قلت : إي واللَّه ، فاكتم عنى ، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ ما لي فرقا من أن أغلب عليه ، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك ، فهو واللَّه على ما تحب . قال : وسرت حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلَّة له ، وتخلَّق « 2 » وأخذ عصاه ، ثم خرج حتى أتى الكعبة ، فطاف بها ، فلما رأوه قالوا : يا أبا الفضل ، هذا واللَّه التجلَّد لحرّ المصيبة ؛ قال : كلا ، واللَّه الذي حلفتم به لقد افتتح محمد خيبر وترك عروسا على ابنة ملكهم ، وأحرز أموالهم وما فيها ، فأصبحت له ولأصحابه . قالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ قال : الذي جاءكم بما جاءكم به ، ولقد دخل عليكم مسلما فأخذ ماله ، وانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه ؛ قالوا : يا لعباد اللَّه ! انفلت عدوّ اللَّه ، أما واللَّه لو علمنا لكان لنا وله شأن . ولم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك .
ذكر انصراف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن خيبر إلى وادى القرى ، ونومهم عن صلاة الصبح
قالوا : ولما فرغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من خيبر انصرف إلى وادى القرى ، فنزل به مع غروب الشمس ، ومعه غلام له يقال له : مدعم ؛ أهداه إليه رفاعة بن زيد الجذامىّ ، فبينا هو يضع رحل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أتاه سهم غرب « 3 » فقتله ، فقال الناس : هنيئا له الجنة ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« كلا والذي نفس محمد بيده إن شملته « 4 » لتحترق عليه في النار » . كان غلَّها
هامش
« 1 » انتثل : استخرج .
« 2 » تخلق : طلى بالخلوق ، وهو ضرب من الطيب .
« 3 » سهم غرب : لا يدرى راميه .
« 4 » الشملة : كساء غليظ يلتحف به .