تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وأقاموا بأيديهم أموالهم ، ثم انصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم راجعا إلى المدينة ؛ فلما كان ببعض الطريق قال من آخر الليل : « من رجل يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام » ؟ وجاء في الحديث : « من رجل يكلأ لنا الليل » ؟ . فقال بلال : أنا يا رسول اللَّه . فنزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ونزل الناس فناموا ، وقام بلال يصلى ، فصلى ما شاء اللَّه أن يصلى ، ثم استند إلى بعيره واستقبل الفجر يرمقه فغلبته عينه فنام ، فلم يوقظهم إلا مسّ الشمس ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أول أصحابه استيقاظا ، فقال : « ما ذا صنعت بنا يا بلال » ؟ فقال : يا رسول اللَّه أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك . قال : « صدقت » . ثم اقتاد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ بعيره « 1 » ] غير كثير ثم أناخ ، فتوضأ وتوضأ الناس ، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة « 2 » ، فصلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالناس ، فلما سلَّم أقبل على الناس فقال : « إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها ، فإن اللَّه عز وجل يقول : * ( وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * « 3 » » . وفى الحديث : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين استيقظ واستيقظ أصحابه أمرهم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي ، وقال : « إن هذا واد به شيطان » فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ، ثم أمرهم أن ينزلوا وأن يتوضئوا . . . الحديث بنحو ما تقدم .

ذكر سريّة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه إلى تربة

« 4 » بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شعبان سنة سبع من مهاجره في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة - وهى ناحية العبلاء ، على أربع ليال من مكة ، طريق صنعاء ونجران - وهى ناحية العبلاء على أربع ليال من مكة ، طريق صنعاء ونجران - فأتى الخبر هوازن فهربوا ، وجاء عمر محالَّهم « 5 » فلم يلق بها أحدا . فانصرف راجعا إلى المدينة .
هامش
« 1 » التكملة عن ابن هشام . « 2 » في ج : « للصلاة » . « 3 » سورة طه آية 14 . « 4 » في أ : « قرية » . وهو تحريف . « 5 » في أ : « محالها » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 270 | النويري