تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
إلى خيبر ، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز ؛ ريفا ومنعة ورجالا ، فهم يتحسسون الأخبار ، ويسألون الرّكبان ، فلما رأوني قالوا : الحجاج بن علاط عنده واللَّه الخبر ؛ قال : ولم يكونوا قد علموا بإسلامى ، فقالوا : أخبرنا يا أبا محمد ، فإنه بلغنا أن القاطع قد سار إلى خيبر ، وهى بلد يهود وريف بالحجاز ؛ قال : قلت : قد بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسركم ؛ فالتبطوا « 1 » بجنبى ناقتي يقولون : إيه يا حجاج ! قال : قلت : هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط ، وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط ، وأسر محمد أسرا ، وقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة ، فيقلتوه بين أظهرهم بمن أصاب من رجالهم . فقاموا وصاحوا بمكة ، وقالوا : لقد جاءكم الخبر ، وهذا محمد ، إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم . قال : قلت : أعينوني على جمع مالي بمكة على غرمائى ، فإني أريد أن أقدم خيبر ، فأصيب من فلّ « 2 » محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك . قال : فقاموا فجمعوا لي مالي كأحثّ « 3 » جمع سمعت به . قال : وجئت صاحبتي فقلت : مالي - وقد كان لي عندها مال موضوع - لعلى الحق بخيبر ، فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار ؛ قال : فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر وجاءه عنّى ، أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيم « 4 » التجار ، فقال : يا حجاج ، ما هذا الخبر الذي جئت به ؟ قال : قلت : وهل عندك حفظ لما وضعت عندك ؟ قال : نعم ؛ قلت : فاستأخر عنى حتى أفرغ . قال : فلما فرغت من جمع كل شئ كان لي بمكة ، وأجمعت الخروج لقيت العباس فقلت : احفظ علىّ حديثي يا أبا الفضل ، فإني أخشى الطلب ثلاثا ، ثم قل ما شئت . قال : أفعل ؛ قلت : فإني واللَّه تركت ابن أخيك
هامش
« 1 » التبطوا بجنبى ناقتي : أي عدوا إليها مطيفين بها . « 2 » الفل : القوم المنهزمون . « 3 » كأحث جمع كأسرع جمع . وفى أ : « كأحب » . « 4 » في ج : « خيام » .