تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثم بلغه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال في وجعه الذي قبضه اللَّه فيه : « لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان » ؛ ففحص عمر عن ذلك حتى بلغه الثبت ، فأرسل إلى يهود ، فقال : إن اللَّه قد أذن في إجلائكم ، قد بلغني أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان » فمن كان عنده عهد من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من اليهود فليأتنى به أنفذه له ، ومن لم يكن له عهد منه فليتجهز للجلاء . فأجلى عمر بن الخطاب من لم يكن عنده عهد من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . هذا ما كان من أمر خيبر على سبيل الاختصار ، فلنذكر ما اتفق بعد فتح خيبر مما يتعين إلحاقه بهذه الغزوة لتعلقه بها ، فمن ذلك خبر الشاة التي سمّ فيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقد قدّمنا ذكر ذلك في أخبار يهود ، وهو في الجزء الرابع عشر من هذه النسخة « 1 » ، ومنه خبر الحجاج بن علاط .

ذكر خبر الحجاج بن علاط وما أوصله إلى أهل مكة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى استوفى أمواله

قالوا : وكان الحجاج بن علاط السّلمىّ ثم البهزىّ أسلم وشهد خيبر مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلما فتحت خيبر قال : يا رسول اللَّه ، إن لي بمكة ما لا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة ، ومال مفرّق في تجار أهل مكة ، فأذن لي يا رسول اللَّه . فأذن له ، فقال : إنه لا بدّ لي يا رسول اللَّه من أن أقول . قال : « قل » ، قال الحجاج : فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنيّة البيضاء « 2 » رجالا من قريش يستمعون الأخبار ، ويسألون عن أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقد بلغهم أنه قد سار
هامش
« 1 » من تجزية المؤلف . « 2 » في معجم البلدان : « البيضاء : ثنية التنعيم بمكة ، لها ذكر في كتاب السيرة » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266 | النويري