تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ثم يقول : هل من مبارز ؟ فأجابه كعب بن مالك وهو يقول :
قد علمت خيبر أنى كعب مفرّج الغمّى جرىء صلب إذ شبّت الحرب تليها الحرب معي حسام كالعقيق عضب « 1 » نطاكم حتى يذال « 2 » الصعب نعطى الجزاء أو يفىء النّهب « 3 » بكفّ ماض ليس فيه « 4 » عتب
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « من لهذا » ؟ فقال محمد بن مسلمة : أنا له يا رسول اللَّه ، أنا واللَّه الموتور الثائر ، قتل أخي بالأمس ؛ قال : « فقم إليه ، اللهم أعنه عليه » . فخرج إليه حتى دنا منه ، فحمل مرحب عليه فضربه ، فاتّقاه بالدّرقة ، فأمسكت سيفه ، وضربه محمد بن مسلمة فقتله . وقد روى أن الذي قتل مرحبا علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، وذلك أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أعطى اللواء عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، ونهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يجبنّه أصحابه ويجبنّهم ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد أخذته الشقيقة « 5 » فلم يخرج إلى الناس ، فأخذ أبو بكر رضى اللَّه عنه راية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع ، فأخذها عمر رضى اللَّه عنه فقاتل قتالا شديدا أشدّ من القتال الأوّل ، ثم رجع ، فأخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذلك ، فقال : « أما واللَّه لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله ، يأخذها عنوة » . وفى رواية قال : « يفتح اللَّه على
هامش
« 1 » قال أبو ذر الخشني : « العقيق هنا جمع عقيقة ، وهى شعاع البرق شبه السيف به » شرح السيرة 346 . عضب : قاطع . « 2 » في ابن هشام : « يذل » . « 3 » الجزاء : جمع جزية . النهب : ما انتهب من الأموال . « 4 » ليس فيه عتب : أي ليس فيه ما يلام عليه . « 5 » الشقيقة : نوع من صداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه .