تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
يديه » . فبات الناس يذكرون ليلتهم أيّهم يعظاها ، فلما أصبحوا غدوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أين علي بن أبي طالب » ؟ فقالوا : هو يا رسول اللَّه يشتكى عينيه ؛ قال : فأرسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليه سلمة بن الأكوع فدعاه ، فجاء على بعير له حتى أناخ قريبا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهو أرمد ، قد عصب عينيه بشقّة برد قطرىّ « 1 » ، قال سلمة : فجئت به أقوده إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « مالك ؟ » قال : رمدت ؛ فقال : « ادن منى » فدنا منه فتفل في عينيه ، ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع ، وما وجعهما حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية وقال : « امض حتى يفتح اللَّه عليك » قال : يا رسول اللَّه ، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال : « انفذ على « 2 » رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللَّه ، فو اللَّه لئن يهدى اللَّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم » روى هذا الحديث أو نحوه أهل الصحة . ومن رواية ابن إسحاق عن سلمة بن الأكوع قال : فنهض علىّ بالراية وعليه حلَّة أرجوان حمراء ، وقد أخرج خملها « 3 » ، فأتى مدينة خيبر ، وخرج مرحب صاحب الحصن ، وعليه مغفر معصفر ، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أنى مرحب شاكي السلاح بطل مجرّب أطعن أحيانا وحينا أضرب إذا الحروب أقبلت تلهّب كان حماى كالحمى لا يقرب
هامش
« 1 » القطرى : نوع من البرود ينسب إلى قرية يقال لها قطر ، وهى بين عمان والعقير . « 2 » انفذ على رسلك : أي امض على هيئتك . « 3 » الخمل : هدب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول .