فبرز له علىّ بن « 1 » أبى طالب فقال :
أنا الذي سمّتنى أمّى حيدرة « 2 »
كليث غابات شديد قسورة « 3 »
أكيلكم بالسّيف كيل السّندرة « 4 »
فاختلفا ضربتين ، فبدره علىّ رضى اللَّه عنه فضربه ، فقدّ الحجر والمغفر وفلق رأسه ، حتى أخذ السيف في الأضراس . ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر ، وهو يرتجز ويقول :
قد علمت خيبر أنى ياسر
شاكي السلاح بطل مغاور « 5 »
إذا الليوث أقبلت تبادر
إن حماى فيه موت حاضر
وهو يقول : هل من مبارز ؟ فخرج إليه الزبير بن العوام رضى اللَّه عنه ، وهو يقول :
قد علمت خيبر أنى زبّار
قرم « 6 » لقوم غير نكس « 7 » فرّار
أين حماة المجد « 8 » ؟ أين الأخيار ؟
ياسر ، لا يغررك جمع الكفّار
فجمعهم مثل السّراب الختّار « 9 »
فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب : أيقتل ابني يا رسول اللَّه ؟ قال : « بل ابنك يقتله إن شاء اللَّه » ثم التقيا ، فقتله الزبير . ومن رواية أخرى عن سلمة قال : فخرج
هامش
« 1 » في ج : « علي عليه السلام » .
« 2 » الحيدرة في الأصل : الأسد . وقال ابن الأعرابي : « الحيدرة في الأسد مثل الملك في الناس » .
« 3 » القسورة : العزيز يقتسر غيره ، أي يقهره .
« 4 » السندرة : مكيال كبير .
« 5 » مغاور : مقاتل كثير الغارات .
« 6 » القرم هنا : السيد .
« 7 » النكس : الضعيف .
« 8 » كذا في ج . وفى أ : « ابن حماة المجد ابن الأخيار » . وفى الطبري : « ابن حماة المجد وابن الأخيار » .
« 9 » الختار : الخداع .