تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قال : ولما خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من المدينة سلك على عصر « 1 » فبنى له فيه « 2 » مسجدا ، ثم على الصهباء « 3 » ، ثم أقبل بجيشه حتى نزل بواد يقال له : الرّجيع ، فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدّوا أهل خيبر ، وكانوا لهم مظاهرين على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال : فلما سمعت غطفان بمنزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من خيبر جمعوا ، ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه ، حتى إذا ساروا منقلة « 4 » سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسّا ، وظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم ، فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أهليهم وأموالهم ، وخلوا بين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبين خيبر . قال : ولما أشرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على خيبر قال لأصحابه : « قفوا » فوقفوا ، ثم قال : « اللَّهم ربّ السماوات وما أظللن ، وربّ الأرضين وما أقللن ، وربّ الشياطين وما أظللن ، وربّ الرياح وما ذرين ، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ، وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، أقدموا بسم اللَّه » . قال : ولما نزل بساحتهم ولم يتحركوا تلك الليلة ، ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس ، وأصبحوا وأفئدتهم تخفق ، وفتحوا حصونهم ، وغدوا إلى أعمالهم ، معهم المساحى « 5 » ، والكرازن - وهى الفئوس - والمكاتل - وهى الزنابيل - فلما نظروا إلى
هامش
« 1 » عصر : جبل بين المدينة ووادى الفرع ورواه بعضهم بالتحريك ، ( وانظر ياقوت ) . « 2 » في ج : « فيها » . « 3 » الصهباء : موضع قرب خيبر . « 4 » المنقلة : المرحلة من مراحل السفر . « 5 » المساحى : جمع مسحاة ، وهى المحرقة من الحديد .