تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها ، وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو - واسم أبى جندل العاص بن سهيل « 1 » على ما أورده الزبير بن بكار - في سبعين راكبا أسلموا ، فلحقوا بأبى بصير حين « 2 » بلغهم أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال » ، فقطعوا مادة قريش من طريق الشام . وكان أبو بصير يصلى لأصحابه ، فلما قدم عليه أبو جندل كان هو يؤمهم ، واجتمع إلى أبى جندل ناس من بنى غفار وأسلم وجهينة وطوائف من الناس ، حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل ، وهم مسلمون ، فأقاموا مع أبي جندل وأبى بصير ، لا تمرّ بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها ، وقال أبو جندل في ذلك :
أبلغ قريشا عن أبي جندل أنّا بذى المروة بالساحل في معشر تخفق راياتهم بالبيض فيها والقنا الذّبّل « 3 » يأبون أن تبقى لهم رفقة من بعد إسلامهم الواصل أو يجعل اللَّه لهم مخرجا والحق لا يغلب بالباطل فيسلم المرء بإسلامه أو يقتل المرء ولم يأتل « 4 »
فأرسلت قريش إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تسأله بأرحامهم « 5 » إلا آواهم ، وقالوا : لا حاجة لنا بهم . قال البيهقىّ : وقالوا : من خرج منا إليك فأمسكه غير حرج أنت فيه ، فإن هؤلاء الركب قد فتحوا علينا بابا لا يصلح إقراره . فلما كان ذلك من أمرهم ، علم الذين كانوا أشاروا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يمنع
هامش
« 1 » في أ : « سهل » تصحيف . « 2 » في أ : « حتى » . « 3 » الذبل : الدقيقة اللاصقة القشر . « 4 » لم يأتل : لم يقصر . « 5 » في ج : « بأرحامها » .