البيت ومعظما لحرمته . فخرج حتى أتى مكة ، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها ، فحمله بين يديه ، ثم أجاره حتى بلَّغ رسالة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فلما فرغ عثمان من الرسالة قال له : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف ؛ فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فاحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن عثمان قتل . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا نبرح حتّى نناجز القوم » . ودعا الناس إلى البيعة .
ذكر بيعة الرّضوان
كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، قال الثعلبىّ : وكانت سمرة « 1 » . قال :
وكان سبب هذه البيعة أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما بلغه أن عثمان بن عفّان قتل قال : « لا نبرح حتى نناجز القوم » ؛ ودعا الناس إلى البيعة ، قال : فكان الناس يقولون : بايعهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على الموت . وقال عبد اللَّه ابن مغفّل : كنت قائما على رأس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ذلك اليوم وبيدي غصن من السّمرة أذبّ عنه وهو يبايع الناس ، فلم يبايعهم على الموت وإنما بايعهم على ألا يفرّوا . قال جابر بن عبد اللَّه : فبايع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الناس ، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجدّ بن قيس أخو بنى سلمة ، لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته ، مستترا بها عن الناس .
وكان أول من بايع بيعة الرضوان رجل من بنى أسد يقال له : [ أبو « 2 » ] سنان ابن وهب . ثم أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن الذي ذكروا من أمر عثمان باطل . واختلف في عدد أهل بيعة الرضوان ، وهو مبنىّ على الاختلاف في عدد
هامش
« 1 » السمرة : شجرة الطلح .
« 2 » ساقطة من أ ، وفى اسمه خلاف ، وانظر أسد الغابة 5 : 231 .