لما رأى ، فقال لهم ذلك ؛ فقالوا له : يا حليس ، إنما أنت أعرابي لا علم لك ؛ فقال : يا معشر قريش ، واللَّه ما على هذا حالفناكم ، ولا على هذا عاهدناكم ، أيصدّ عن بيت اللَّه من جاءه معظَّما له ؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلَّنّ بين محمد وبين ما جاء له ، أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجل واحد ؛ فقالوا له : مه ، كف عنا يا حليس ، ودعنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به ؛ قال : ثم بعثوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عروة بن مسعود الثقفي ، فقال لهم : يا معشر قريش ، إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ ، وقد عرفتم أنكم والد وأنى ولد - وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس - وقد سمعت بالذي نابكم ، فجمعت من أطاعني من قومي ، ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي ؛ قالوا : صدقت ، ما أنت عندنا بمتّهم . فخرج حتى أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فجلس بين يديه ثم قال : يا محمد ، أجمعت أوشاب « 1 » الناس ثم جئت بهم إلى بيضتك « 2 » لتفضّها بهم ؟ يا محمد ، أرأيت إن استأصلت قومك فهل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك ؟
وإنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون اللَّه لا تدخلها عليهم عنوة [ أبدا « 3 » ] وإني لأرى وجوها وأوشابا من الناس خليفا « 4 » أن يفرّوا ويدعوك ، وأيم اللَّه ، لكأني بهؤلاء قد انكشفوا غدا عنك . وأبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه خلف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قاعد ، فقال لعروة :
امصص بظر « 5 » اللات ، أنحن ننكشف عنه ؟ - واللات طاغية ثقيف التي كانوا
هامش
« 1 » في حاشية ح : « أوشاب : أي أخلاط من الناس . وأوشاب : مثل أوباش » .
« 2 » بيضتك : أصلك وعشيرتك .
« 3 » ساقطة من أ .
« 4 » في الأصول : « خلقا » ، والتصويب من المواهب .
« 5 » أقام أبو بكر رضى اللَّه عنه معبود عروة ، وهو صنمه اللات مقام أمه ، لأن عادة العرب الشتم بذلك بلفظ الأم ، فأبدله الصديق باللات ، فنزله منزلة امرأة تحقيرا لمعبوده . وفى أ : « بضر اللات » .