تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
يعبدونها - فقال : من هذا يا محمد ؟ قال : هذا ابن أبي قحافة ؛ قال : أما واللَّه لولا يد « 1 » كانت لك عندي لكافأتك بها ، ولكن هذه بها . قال : ثم جعل يتناول لحية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو يكلمه ، والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الحديد ، فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويقول : اكفف يدك عن وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل ألا تصل إليك ؛ قال : فيقول عروة : ويحك ! ما أفظَّك وما أغلظك « 2 » ! قال : فتبسم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال له عروة : من هذا يا محمد ؟ قال : « هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة » قال : أي غدر ، وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس ؟ - وكان المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بنى مالك من « 3 » ثقيف ، صحبهم فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أما الإسلام فقد قبلناه ، وأما المال فإنه مال غدر ، ولا حاجة لنا فيه » . قال : ولما قتلهم المغيرة تهايج الحيّان من ثقيف : رهط القتلى ورهط المغيرة ، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية ، وأصلح ذلك الأمر ، فلذلك قال للمغيرة ما قال - قال : ثم كلم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عروة بنحو ما كلم به أصحابه ، فقام من عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقد رأى ما يصنع به أصحابه ، لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه ، ولا يسقط من شعره شئ إلا أخذوه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون « 4 » النظر إليه تعظيما
هامش
« 1 » كان عروة قد تحمل بدية فأعانه فيها أبو بكر بعشر قلائص ، وكان غيره يعينه بالاثنين والثلاث . « 2 » في ح : « ما أفظك وأغلظك » . « 3 » كذا في ح . وفى أ : « بنى مالك بن ثقيف » . « 4 » يحدّون : يحدّقون .