تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أصحاب عمرة الحديبية كما تقدم ، لم يتخلف منهم إلا الجدّ بن قيس ، قالوا : ولما بايع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الناس بايع لعثمان ، فضرب بإحدى يديه على الأخرى . روى أن رجلا جاء إلى عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما ، فسأله عن عثمان رضى اللَّه عنه ، أكان شهد بدرا ؟ قال : لا ؛ قال : أكان شهد بيعة الرضوان ؟ قال : لا ؛ قال : فكان من الذين تولَّوا يوم التقى الجمعان ؟ قال : نعم . قال : فانطلق الرجل ؛ فقيل لعبد اللَّه بن عمر : إن هذا يرى أنك قد عبته ، قال : علىّ به ؛ فأتى به فقال : أمّا بدر فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد ضرب له بسهمه [ وأجره « 1 » ] ؛ وأما بيعة الرضوان فقد بايع له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خير من يد عثمان ، وأما الذين تولَّوا يوم التقى الجمعان فقد عفا اللَّه عنهم ، فاجهد علىّ جهدك « 2 » . وأنزل اللَّه عزّ وجلّ في الَّذين بايعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هذه البيعة قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * . قال الكلبىّ : معناه نعمة اللَّه عليهم فوق ما صنعوا من البيعة . وقال ابن كيسان : قوة اللَّه ونصرته فوق قوّتهم ونصرتهم . ثم قال تعالى : * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * وهو الجنة . وقوله تعالى في السورة أيضا : * ( لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ) * من الصدق والوفاء * ( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) * . قيل : فتح خيبر ؛ روى عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة » .
هامش
« 1 » ساقطة من أ . « 2 » اجهد جهدك ، أي أبلغ غايتك .