تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

ذكر هدنة قريش وما وقع فيها من الشروط

قال : ثم بعثت قريش إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سهيل بن عمرو أخا بنى عامر بن لؤىّ ، فقالوا : إيت محمدا فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا . فأتاه سهيل بن عمرو ، فلما رآه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « قد سهل أمركم ، القوم مأتون إليكم بأرحامهم ، وسائلوكم الصلح ، فابعثوا الهدى وأظهروا التلبية ، لعلّ ذلك يلين قلوبهم » . فلبّوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية ، قال : وانتهى سهيل بن عمرو إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتكلم فأطال ، وتراجعا ، ثم جرى الصلح بينهما ، فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب ، وثب عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه إلى أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه فقال : يا أبا بكر ، أليس برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حقا ؟ قال : بلى ؛ قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى ؛ قال : أو ليسوا المشركين ؟ قال : بلى ؛ قال : فعلام نعطى الدّنية « 1 » في ديننا ؟ قال أبو بكر : أيها الرجل ، إنه رسول اللَّه ، وليس نعصى « 2 » رأيه ، فاستمسك بغرزه « 3 » ، حتى تموت ، فو اللَّه إنه لعلى الحق ؛ قال عمر : أوليس كان يحدّثنا أنا سنأتي البيت نطوف به ؟ قال : بلى ؛ أفأخبرك أنك « 4 » تأتيه العام ؟ قال : لا ؛ قال : فإنك آتيه ومطوف به . قال : ثم جاء عمر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : ألست رسول اللَّه ؟ قال : « بلى » قال : ألسنا على الحق
هامش
« 1 » الدنية : الخصلة الخسيسة . « 2 » كذا في أ ، ح . وفى الكشف والبيان : « وليس يعصى ربه » . « 3 » فاستمسك بغرزه : أي تمسك بأمره فلا تخالفه ، كالذي يتمسك بركاب الراكب . والغرز للإبل بمنزلة الركاب للفرس . « 4 » كذا في أ . وفى ج : « أنه يأتيه » .