تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
له . فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش ، واللَّه لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر في ملكه ، وكسرى في ملكه ، والنجاشىّ في ملكه ، وإني واللَّه ما رأيت ملكا في قومه قطَّ « 1 » يعظَّمه أصحابه ما يعظَّم أصحاب محمد محمدا ، واللَّه إن تنخّم نخامة إلا وقعت في كفّ رجل منهم فذلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا عنده خفضوا أصواتهم ، وما يحدّون النظر إليه تعظيما له ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشئ أبدا ، فروا رأيكم . وفى رواية قال : وإنه قد عرض عليكم خطَّة رشد فاقبلوها . قال ابن إسحاق : وبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خراش بن أمية الخزاعىّ إلى قريش بمكة ، وحمله على بعير يقال له : الثّعلب ، ليبلَّغ أشرافهم ما قد جاء له ، فعقروا الجمل وأرادوا قتل خراش ، فمنعته الأحابيش ، فخلَّوا سبيله . قال : وبعثت قريش أربعين رجلا منهم أو خمسين ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا ، فأخذوا وأتى بهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فعفا عنهم ، وخلَّى سبيلهم ، وكانوا رموا في العسكر بالحجارة والنّبل . ثم دعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ليبعثه إلى مكة ، فيبلَّغ عنه أشراف قريش ما جاء له ، فقال : يا رسول اللَّه ، إني أخاف قريشا على نفسي ، وليس بمكة من بنى عدىّ بن كعب أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتى إيّاها ، وغلظتى عليها ، ولكني أدلَّك على رجل أعزّ بها منّى ، عثمان بن عفان ، فدعاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبعثه إلى أبي سفيان ابن حرب وأشراف قريش ، يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا لهذا
هامش
« 1 » في أ : « ملكا قط في قومه » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 226 | النويري