تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فأمّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليهم عبد اللَّه بن عتيك ، ونهاهم أن يقتلوا وليدا أو امرأة ، فخرجوا حتى قدموا خيبر فكمنوا ، فلما هدأت الرّجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له ، وقدّموا عبد اللَّه بن عتيك لأنه كان يرطن باليهوديّة ، فاستفتح وقال : جئت أبا رافع بهديّة . ففتحت له امرأته ، فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح ، فأشار إليها بالسيف فسكتت ، فدخلوا عليه فعلوه بأسيافهم « 1 » ، قال ابن أنيس : وكنت رجلا أعشى لا أبصر ، فاتكأت بسيفي على بطنه حتى سمعت خشّة في الفراش ، وعرفت أنه [ قد « 2 » ] قضى ، وجعل القوم يضربونه جميعا ، ثم نزلوا وصاحت امرأته ، فتصايح أهل الدار . قال ابن إسحاق : وكان عبد اللَّه بن [ عتيك « 3 » ] سيئ البصر ، فوقع من الدرجة فوثئت « 4 » يده وثئا شديدا ، قال ابن هشام : ويقال : رجله ؛ قالوا : فحملناه حتى أتينا منهرا من عيونهم - والمناهر ؛ واحدتها منهرة ، وهو فضاء يكون بين أفنية القوم يلقون فيها كناستهم - فدخلنا فيه . قال محمد بن سعد : وخرج الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران ، فلم يروهم ، فرجعوا ، ومكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطلب . قال ابن إسحاق : فقلنا : فكيف لنا أن نعلم بأن عدوّ اللَّه قد مات ؟ فقال رجل منا : أنا أذهب فأنظر لكم . فانطلق حتى دخل في الناس ، فوجده ورجال من يهود حوله ، وامرأته في يدها مصباح تنظر في وجهه وتحدّثهم وتقول : أما واللَّه لقد سمعت صوت ابن عتيك ، ثم أكذبت [ نفسي « 5 » ] وقلت : ابن عتيك بهذه البلاد !
هامش
« 1 » كذا في ج . وفى أ : « فعلوه سيافهم وهو تصحيف » . « 2 » ساقطة من أ . « 3 » في الأصول : « عبد اللَّه بن أنيس » . والتصويب من ابن هشام ، وأسد الغابة ، والمواهب اللدنية ، والطبري . « 4 » الوثء : صدع يصيب اللحم ولا يبلغ العظم فيرم ، وقيل : هو توجع في العظم من غير كسر . « 5 » تكملة من ابن هشام .