بعد هؤلاء من خير ، وما أنا بصابر للَّه قبلة « 1 » دلو ناضح حتى ألقى الأحبّة . فقدّمه ثابت فضرب عنقه . فلما بلغ أبا بكر الصديق قوله « ألقى الأحبة » قال : يلقاهم واللَّه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا .
وفى هذه الواقعة يقول ثابت بن قيس :
وفت ذمّتى أنّى كريم وأنني
صبور إذا ما القوم حادوا « 2 » عن الصبر
وكان زبير أعظم الناس منّة
علىّ فلمّا شدّ كوعاه « 3 » بالأسر
أتيت رسول اللَّه كيما أفكَّه
وكان رسول اللَّه بحرا لنا يجرى
قالوا : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد أمر بقتل من أنبت منهم ؛ فسألته سلمى بنت قيس بن المنذر أخت سليط بن قيس - وكانت إحدى خالات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكانت قد صلَّت معه القبلتين ، وبايعته بيعة النساء - على رفاعة بن سموءل القرظىّ ، وكان رجلا قد بلغ ، فلاذ بها ، وكان يعرفها ، فقالت : يا نبي اللَّه ، بأبى أنت وأمّى ، هب لي رفاعة بن سموءل ، فإنه قد زعم أنه سيصلى ويأكل لحم الجمل . فوهبه لها ، فاستحيته .
قال : ثم أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالغنائم فجمعت ، فاصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خناقة إحدى نساء عمرو بن قريظة ، ثم أخرج الخمس من
هامش
« 1 » قبلة دلو ، أي بمقدار ما يقبل الرجل الدلو ليصبها في الحوض ثم يصرفها ، وهذا كله لا يكون إلا عن استعجال وسرعة . وذكر أبو عبيد الحديث فقال : « قال الزبير : يا ثابت ، ألحقني بهم ، فلست صابرا عنهم إفراغة دلو » .
« 2 » في أ : « عادوا » .
« 3 » كذا في ج . وفى أ : « كرعاه » .