تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عباد بن بشر على حرس قبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، مع غيره من الأنصار يحرسونه كل ليلة ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمسلمون وجاه العدوّ لا يزالون يعتقبون خندقهم ويحرسونه ، والمشركون يتناوبون بينهم ، فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما ، ويغدو خالد بن الوليد يوما ، [ ويغدو « 1 » عمرو بن العاص يوما ] ، ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوما ، ويغدو ضرار بن الخطَّاب الفهري يوما ، فلا يزالون يجيلون خيلهم ، ويجتمعون مرّة ويتفرّقون أخرى ، ويناوشون أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويقدّمون رماتهم فيرمون ، فرمى حبّان بن العرقة سعد بن معاذ بسهم فأصاب أكحله « 2 » ، فقال : خذها وأنا ابن العرقة . ويقال : رماه أبو أسامة الجشمي . قال ابن هشام : ولما اشتدّ على الناس البلاء بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرّى ، وهما قائدا غطفان ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه ، فجرى [ بينه « 3 » و ] بينهما الصلح ، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح ، فلما أراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما ، واستشارهما فيه ، فقالا : يا رسول اللَّه ، أمر تحبّه فتصنعه ، أم شئ أمرك اللَّه به لا بدّ لنا من العمل به ، أم شئ تصنعه لنا ؟ قال : بل شئ أصنعه لكم ، واللَّه ما أصنع ذلك إلا لأنى رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، وكالبوكم « 4 » من كلّ جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما . فقال له سعد بن معاذ : يا رسول اللَّه ، قد
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط من أ . « 2 » الأكحل : عرق في وسط الذراع يكثر فصده . « 3 » ساقطة من أ . « 4 » كالبوكم أي اشتدوا عليكم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172 | النويري