تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللَّه وعبادة الأوثان ، لا نعبد اللَّه ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوامنها تمرة إلا قراء « 1 » أو بيعا ، أفحين « 2 » أكرمنا اللَّه بالإسلام ، وهدانا وأعزّنا بك وبه ، نعطيهم أموالنا ! واللَّه ما لنا بهذا من حاجة ، واللَّه لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم اللَّه بيننا وبينهم ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : فأنت وذاك . فتناول سعد بن معاذ الصحيفة ، فمحا ما فيها من الكتاب ، ثم قال : ليجهدوا علينا . قال ابن سعد : ثم اجتمع رؤساؤهم أن يغدوا يوما ، فغدوا جميعا ومعهم رؤساء سائر الأحزاب ، وطلبوا مضيقا من الخندق يقتحمون « 3 » خيلهم إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه فلم يجدوا ذلك وقالوا : إن هذه لمكبدة ما كانت العرب تصنعها ؛ فقيل لهم : إن معه رجلا فارسيا ، فهو أشار عليه بذلك ؛ قالوا : فمن هناك إذا ، فصاروا إلى مكان ضيّق أغفله المسلمون ، فعبر منه عكرمة بن أبي جهل ، ونوفل بن عبد اللَّه ، وضرار بن الخطَّاب ، وهبيرة بن أبي وهب ، وعمرو بن عبد ودّ [ فجعل « 4 » عمرو بن عبد ودّ ] يدعو إلى البراز ، ويقول :
ولقد بححت من النداء لجمعهم هل من مبارز
وكان ابن تسعين سنة ، فبرز إليه علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، وقال له : يا عمرو ، إنك قد كنت عاهدت اللَّه ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلَّتين إلَّا أخذتها منه ؛ قال له : أجل . قال له « 5 » : فإني أدعوك إلى اللَّه وإلى رسوله وإلى الإسلام ؛ قال : لا حاجة لي بذلك ؛ قال : فإني أدعوك إلى النّزال ؛ قال : يا بن
هامش
« 1 » القراء : ما يقدّم للضيف من الطعام . « 2 » في أ : « فحين » . « 3 » كذا في أ ، ج . وفى ابن سعد : « يقحمون منه خيلهم » . « 4 » ما بين القوسين ساقط من أ . « 5 » ساقطة من ج .