فأحفظه « 1 » ذلك ، ففتح له ، فقال : ويحك يا كعب ! جئتك بعزّ الدهر وببحر طام « 2 » ، جئتك بقريش على قادتها وسادتها ، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال ، [ ومن دونه « 3 » ] غطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى « 4 » على جانب أحد ، وقد عاهدوني وعاقدونى على ألا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه . فقال له كعب :
جئتني واللَّه بذلّ الدهر ، وبجهام « 5 » قد هراق ماءه ، يرعد ويبرق ، ليس فيه شئ ، ويحك يا حيىّ ! فدعني وما أنا عليه ، فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء . فلم يزل به حيى حتى سمح له ، أن أعطاه « 6 » عهدا من اللَّه وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك . فنقض كعب بن أسد « 7 » عهده ، وبرئ مما كان بينه وبين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلما انتهى الخبر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وإلى المسلمين وصحّ ذلك عنده كبّر ، وقال : * ( حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ ) * قال : ونجم النفاق وفشل الناس ، وعظم البلاء ، واشتدّ الخوف ، وخيف على الذرارىّ والنساء ، وكانوا كما قال اللَّه تعالى : * ( إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا ) * قال : وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل ، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة يحرسون المدينة ويظهرون التكبير ، وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة ، وكان
هامش
« 1 » أحفظه : أغضبه .
« 2 » طام : مرتفع ؛ يريد كثرة الرجال .
« 3 » التصويب من المواهب ، وفى الأصول : « من رومة » وهو تحريف .
« 4 » في أ : « في فقمى » وهو تحريف .
« 5 » الجهام : السحاب لا ماء فيه .
« 6 » كذا وردت هذه العبارة في الأصل . وفى المواهب : « وأعطاه عهدا على أنه إن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمد أن أدخل معك في حصنك ، يصيبني ما أصابك » .
« 7 » كذا في الطبري ، وابن هشام . وفى الأصل : « راشد » .