أخي ، فو اللَّه ما أحبّ أن أقتلك ؛ فقال له علىّ : ولكني واللَّه أحبّ أن أقتلك ؛ فحمى عمرو عند ذلك ، فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثم أقبل على علىّ فتنازلا وتجاولا ، فقتله علىّ رضى اللَّه عنه ، وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق . وألقى عكرمة بن أبي جهل يومئذ رمحه وهو منهزم عن عمرو . فقال حسّان بن ثابت :
فرّ وألقى لنا رمحه
لعلك عكرم لم تفعل
وولَّيت تعدو كعدو الظَّليم « 1 »
منهم ما إن « 2 » تجور عن المعدل
ولم تلق ظهرك مستأنسا
كأنّ قفاك قفا فرعل « 3 »
قال ابن سعد : وحمل الزبير بن العوّام على نوفل بن عبد اللَّه بالسيف فضربه فشقّه باثنتين ، ثم اتّعدوا أن يغدوا « 4 » من الغد ، فباتوا « 5 » يعبّئون أصحابهم ، وفرّقوا كتائبهم ، ونحّوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد ، فقاتلوهم يومهم ذاك إلى هوىّ « 6 » من الليل ، ما يقدرون أن يزولوا من موضعهم ، ولم يصلّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولا أصحابه ظهرا ولا عصرا ولا مغربا ولا عشاء حتى كشفهم اللَّه تعالى ، فرجعوا متفرّقين إلى منازلهم وعسكرهم ، وانصرف المسلمون إلى قبّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأقام أسيد بن حضير على الخندق في مائتين من المسلمين ، وكرّ خالد بن الوليد في خيل من المشركين يطلبون غرّة من المسلمين فناوشوهم ساعة ومع المشركين وحشىّ ، فزرق الطفيل بن النعمان بمزراقة فقتله وانكشفوا ، وصار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى قبّته فأمر بلالا فأذّن وأقام للظهر فصلَّى ، ثم بعد
هامش
« 1 » الظليم : ذكر النعام .
« 2 » كذا في ابن هشام . وفى ج : « وما إن تحور » .
« 3 » في هامش ج : « الفرعل : صغير الضباع » .
« 4 » في أ : « إلى أن يغدوا » .
« 5 » كذا في ج . وفى أ : « فيأتون » .
« 6 » هوى من الليل : ساعة منه ، أو نحو ثلثه أو ربعه .