ذلك لكل صلاة إقامة إقامة ، وصلَّى هو وأصحابه ما فاتهم من الصلوات ، وقال :
« شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ اللَّه أجوافهم وقبورهم نارا » .
ولم يكن لهم بعد ذلك قتال جميعا حتى انصرفوا ، إلا أنهم لا يدعون الطلائع بالليل طمعا في الغرّة ، قال : وحصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه بضع عشرة ليلة . وقال ابن إسحاق : أقام عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر .
ثم إن نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن هلال بن حلاوة « 1 » بن الأشجع ابن ريث بن غطفان أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه إني قد أسلمت ، وإن قومي لم يعلموا بإسلامى ، فمرنى بما شئت ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنما أنت فينا رجل واحد ، فخذّل « 2 » عنا إن استطعت ، فإن الحرب خدعة » . فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة ، وكان لهم نديما في الجاهلية ، فقال :
يا بني قريظة ، قد عرفتم ودّى إياكم ، وخاصّة ما بيني وبينكم ؛ قالوا : صدقت ، لست عندنا بمتّهم ؛ فقال : إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم ؛ البلد بلدكم ، به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، لا تقدرون على أن تجلوا منه إلى غيره ، وإن قريشا وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره ، فليسوا كأنتم ، فإن رأوا نهزة « 3 » أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم « 4 » ، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا « 5 » من أشرافهم ، ليكونوا بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدا حتى تناجزوه ؛ قالوا : لقد أشرت علينا بالرأي . ثم خرج حتى أتى قريشا ،
هامش
« 1 » كذا في الأصول ، وفى أسد الغابة ، والإصابة . وفى ابن هشام : « خلاوة » . وجاءت الروايتان في الطبري .
« 2 » فخذل عنا أي ادخل بين القوم حتى يخذل بعضهم بعضا .
« 3 » النهزة : انتهاز الشئ وهو اختلاسه .
« 4 » في أ : « ببلادكم » .
« 5 » في ج : « رهناء » .