* ( يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * ثم قال تعالى : * ( أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْه ويَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * .
قال : وعمل المسلمون فيه حتى أحكموه . وروى محمد بن سعد [ بسند « 1 » ] يرفعه إلى سهل بن سعد قال : جاءنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتافنا ، فقال « 2 » صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لا عيش إلا عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة « 3 » » . وعن البراء بن عازب قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم الأحزاب ينقل معنا التراب ، وقد وارى التراب بياض بطنه ، وهو يقول :
لا همّ « 4 » لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدّقنا ولا صلَّينا
فأنزلن سكينة علينا
وثبّت الأقدام إن لاقينا
إنّ الأولى لقد « 5 » بغوا علينا
إذا أرادوا فتنة أبينا
[ أبينا « 6 » ] يرفع بها صوته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
وكان لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في حفر الخندق معجزات نذكرها إن شاء اللَّه تعالى عند ذكرنا لمعجزاته ، ومنها ما يتعيّن ذكره هاهنا ، وهو ما حكاه محمد بن إسحاق عن جابر بن عبد اللَّه قال :
هامش
« 1 » ساقطة من أ .
« 2 » في أ : « فقال رسول اللَّه » .
« 3 » كذا في ج ، وطبقات ابن سعد . وفى أ : « والمهاجرين » . وهذا القول من كلام عبد اللَّه ابن رواحة ، تمثل به عليه الصلاة والسلام . راجع الروايات المختلفة في صيغته ، وفى كونه شعرا أو غير شعر في ج 2 ص 127 من المواهب .
« 4 » كذا في ابن سعد الذي نقل عنه المؤلف . وفى الأصول : « اللهم » . والشعر لعبد اللَّه بن رواحة ، ارتجز به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
« 5 » في الأصول : « قد » . وما أثبتناه رواية ابن سعد الذي نقل عنه المؤلف . وفى هذه الأبيات روايات كثيرة تجدها في ج 2 ص 128 من المواهب اللدنية .
« 6 » زيادة عن طبقات ابن سعد . وفى المواهب : أنه كان يمد صوته باللفظة الأخيرة لا بالجميع .