تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فكان جميع من وافى الخندق عشرة آلاف ، وهم الأحزاب ، وكانوا ثلاثة عساكر ، ومرجع أمرهم إلى أبي سفيان بن حرب ، فلما بلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فصولهم « 1 » من مكة ندب « 2 » الناس ، وأخبرهم خبر عدوّهم ، وشاورهم في أمرهم ، فأشار عليه سلمان الفارسىّ بالخندق ، فأعجب ذلك المسلمين ، وعسكر بهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى سفح سلع « 3 » ، وجعل سلعا خلف ظهره ، وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف ، واستخلف على المدينة عبد اللَّه بن أم مكتوم ، ثم ضرب الخندق على المدينة ، وعمل فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ترغيبا للمسلمين في الأجر ، فعملوا وجدّوا في العمل ودأبوا « 4 » ، وأبطأ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وعن المسلمين في ذلك العمل رجال من المنافقين ، وجعلوا يورّون « 5 » بالضعف من العمل ، ويتسلَّلون إلى أهليهم بغير إذن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة ، ذكرها لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واستأذنه ، فيأذن له ، فإذا قضى حاجته رجع إلى عمله في الخندق ، فأنزل اللَّه تعالى في أولئك من المؤمنين قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله ورَسُولِه وإِذا كانُوا مَعَه عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوه إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالله ورَسُولِه فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمُ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ثم قال تعالى في المنافقين : * ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ الله الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً « 6 » * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ ) *
هامش
« 1 » فصولهم : خروجهم . « 2 » في الأصول : « نذر » وهو تحريف . « 3 » سلع : جبل بسوق المدينة . « 4 » كذا في ج . وفى أ : « ودأبوا في العمل » . « 5 » يورون بالضعف من العمل : أي يخفون مقصودهم من خذلان المسلمين بإظهار الضعف . وفى المواهب : « بالضعف عن العمل » . « 6 » في هامش ج : « اللواذ : الاستتار بالشئ عند الهرب » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168 | النويري