وفى هذه الغزاة تكلم عبد اللَّه بن أبىّ بن « 1 » سلول المنافق بما تكلم به من قوله :
* ( لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) * . ووقع حديث الإفك ، وقد قدّمنا ذكر ذلك كلَّه في حوادث السنين بعد الهجرة ، في حوادث السنة الخامسة .
ذكر غزوات الخندق ، وهى غزوة الأحزاب
وكانت في ذي القعدة سنة خمس من مهاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
حكاه ابن سعد . وقال ابن إسحاق : كانت في شوّال .
قال محمد بن سعد ومحمد بن إسحاق وعبد الملك بن هشام ، رحمهم اللَّه تعالى ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قالوا : لما أجلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بنى النضير وساروا إلى خيبر ، خرج نفر من أشرافهم ووجوههم ، منهم سلام بن أبي الحقيق ، وحيىّ بن أخطب ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس الوائلي ، وأبو عمّار الوائلي ، في نفر من بنى النضير ، ونفر من بنى وائل ، وهم الذين حزّبوا الأحزاب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقدموا مكَّة على قريش ، فدعوهم إلى حرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقالوا : إنا « 2 » سنكون معكم عليه حتى نستأصله ؛ فقالت قريش لهم : يا معشر يهود ، إنكم أهل الكتاب الأوّل والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، أفديننا « 3 » خير أم دينه ؟
فقالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه . فهم الذين أنزل اللَّه تعالى فيهم * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ « 4 » * ( والطَّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ ) *
هامش
« 1 » في أ : « ابن أبي سلول » .
« 2 » في أ : « لنا » .
« 3 » في أ : « فديننا » .
« 4 » الجبت والطاغوت : كل معبود من دون اللَّه .