الصدّيق رضى اللَّه عنه ، ورواية الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فتراموا بالنّبل ساعة ، ثم أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه فحملوا حملة رجل واحد ، فما أفلت من القوم إنسان ، قتل منهم عشرة ، وأسر سائرهم ، وسبيت النساء والذّرارى ، وغنمت النعم والشاء ، ولم يستشهد من المسلمين إلَّا رجل واحد ، وأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالأسارى فكتفوا ، واستعمل عليهم بريدة بن الحصيب ، وأمر بجمع الغنائم فجمعت ، واستعمل عليها شقران مولاه ، وقسم السبي والنعم والشاء ، فعدلت الجزور بعشر من الغنم ، وبيعت الرّثّة « 1 » فيمن يريد « 2 » ، قال : وكانت الإبل ألفي « 3 » بعير والشاء خمسة آلاف شاة ، والسبي مائتي أهل بيت ، وصارت جويرية بنت الحارث ابن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم له « 4 » . فكاتباها على تسع أواق من ذهب ، فسألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في كتابتها ، فأدّى « 5 » عنها ، وتزوّجها على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه في أخبار أزواجه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
قال ابن سعد : وكان من السبي من منّ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بغير فداء ، ومنهم من أفدى ، فافتديت « 6 » المرأة والذرّيّة بست فرائض ، وقدموا المدينة ببعض السبي ، فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم ، فلم تبق امرأة من بنى المصطلق إلَّا رجعت إلى قومها . وكان شعار المسلمين يوم بنى المصطلق : يا منصور أمت أمت ؛ وغاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في غزاته هذه ثمانية وعشرين يوما ، وقدم المدينة لهلال رمضان .
هامش
« 1 » الرثة : ردئ المتاع ، وأسقاط البيت من الخلفان .
« 2 » في الطبقات : « يزيد » .
« 3 » في أ : « التي تغير » وهو تحريف .
« 4 » في أ : « لها » .
« 5 » في ج : « فأداها » .
« 6 » كذا في ابن سعد . وفى الأصول : « فافتدت » .