تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
غزاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شهر ربيع الأوّل على رأس تسعة وأربعين شهرا من مهاجره ، وذلك أنه بلغه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن « 1 » يومة الجندل جمعا كثيرا ، وأنهم يظلمون من مرّ بهم ، وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة - وهى طرف من أفواه الشام ، بينها وبين دمشق خمس ليال ، وبينها وبين المدينة خمس عشرة أوست عشرة ليلة - فندب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الناس ، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأوّل في ألف من المسلمين ، فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل من بنى عذرة ، يقال له : مذكور ؛ فلما دنا منهم إذا هم مغرّبون ، وإذا آثار النّعم « 2 » والشاء ، فهجم على ماشيتهم ورعائهم ، فأصاب من أصاب ، وهرب من هرب . وجاء الخبر أهل دومة الجندل ، فتفرّقوا ، ونزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بساحتهم ، فلم يجد بها أحدا ، فأقام بهاأياما ، وبث السرايا وفرّقها ، فرجعت ولم تصب منهم أحدا « 3 » وأخذ منهم رجل واحد ، فسأله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عنهم ، فقال : هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم ؛ فعرض عليه الإسلام فأسلم ، ورجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى المدينة لعشر بقين من شهر ربيع الآخر ، ولم يلق كيدا . وفى هذه الغزوة وادع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عيينة بن حصن أن يرعى بتغلمين « 4 » وما والاه إلى المراض « 5 » ، والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة على طريق الرّبذة .
هامش
« 1 » في أ : « أنه » . « 2 » المراد بالنعم هنا الإبل . « 3 » كذا في الأصول . وفى رواية للمواهب اللدنية : « ولم يصب منهم أحد » . « 4 » كذا في الطبري ، وطبقات ابن سعد ، ومعجم البلدان ، والقاموس . وفى الأصل : « بثعلبين » وهو تحريف « وتغلمين من المراض على ميلين » . « 5 » زيد في ابن سعد في هذا الموضع ما يأتي : « وكان ما هناك قد أخصب ، وبلاد عيينة قد أجدبت » .