ذكر غزوة بنى المصطلق « 1 » ، وهى غزوة المريسيع
غزاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في شعبان سنة خمس من الهجرة . حكاه محمد بن سعد .
وقال ابن إسحاق : كانت في شعبان سنة ست ؛ وجعلها بعد غزوة ذي قرد .
وكان سبب هذه الغزوة أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بلغه أن الحارث بن أبي ضرار سيّد بنى المصطلق سار في قومه ومن قدر عليه من العرب ، ودعاهم إلى حرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأجابوه وتهيئوا للمسير ، فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بريدة بن الحصيب الأسلمي للوقوف على حقيقة الخبر ، فأتاهم وكلم الحارث ورجع إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالخبر ، فندب صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الناس ، فأسرعوا في الخروج ، وقادوا الخيول ، وهى ثلاثون فرسا ، عشرة منها للمهاجرين وعشرون للأنصار ، وخرج معه خلق كثير من المنافقين ، لم يجتمعوا في غزاة قط مثلها ، واستخلف صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على المدينة زيد بن حارثة . وقال ابن هشام :
استعمل عليها أبا ذرّ الغفاري . قال : ويقال : نميلة بن عبد اللَّه الليثي . قال ابن سعد : وكان معه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فرسان : لزاز ، والظَّرب ، وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان ، فبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فتفرّق عنه من كان معه من العرب وخافوا خوفا شديدا ، وانتهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى المريسيع - وهو ماء لبنى المصطلق بينه وبين الفرع نحو من يوم ، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد - فنزل به وضرب قبّته ، ومعه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من نسائه أمّهات المؤمنين رضى اللَّه عنهنّ عائشة ، وأم سلمة ، وتهيّئوا للقتال ، وصفّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه ، ودفع راية المهاجرين إلى أبى بكر .
هامش
« 1 » المصطلق : لقب جذيمة بن سعد بن عمرو ، لقب بذلك لحسن صوته ، وكان أوّل من غنى من خزاعة .