تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقال عبد اللَّه بن رواحة :
وعدنا أبا سفيان وعدا « 1 » فلم نجد لميعاده صدقا وما كان وافيا فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا لأبت ذميما وافتقدت المواليا « 2 » تركنا به أوصال عتبة وابنه وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا « 3 » عصيتم رسول اللَّه أفّ لدينكم وأمركم السّىء « 4 » الذي كان غاويا فإني وإن عنّفتمونى لقائل فدى لرسول اللَّه أهلي وماليا أطعناه لم نعد له فينا بغيره شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا
وانصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمسلمون ، ورجعوا إلى المدينة . وأنزل اللَّه عز وجل في شأن هذه الغزوة قوله تعالى : * ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوانَ الله والله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) * . قال السّدّى : لما تجهز رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه للمسير إلى بدر لميعاد أبي سفيان أتاهم المنافقون فقالوا : نحن أصحابكم الذين نهيناكم عن الخروج إليهم فعصيتمونا ، وقد أتوكم في دياركم [ فقاتلوكم « 5 » ] وظفروا ، فإن أتيتموهم في ديارهم لا يرجع منكم أحد . فقالوا : * ( حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ ) * . فالناس في هذه الآية أولئك المنافقون . وقال أبو معشر : دخل ناس من هذيل من أهل تهامة المدينة ، فسألهم أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن أبي سفيان ، فقالوا : قد جمعوا لكم جموعا .
هامش
« 1 » في سيرة ابن هشام : « بدرا » . « 2 » الموالى : جمع مولى ، وهو القريب والجار والحليف . « 3 » ثاويا : مقيما . « 4 » السىء : المنكر . « 5 » ساقطة في أ .