تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إليك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة فتخذل أصحاب محمد . قال : نعم . فحملوه على بعير ، فأسرع السير حتى قدم المدينة ، فأخبرهم بجمع أبي سفيان [ لهم « 1 » ] وما معه من العدّة والسلاح ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : والذي نفسي بيده لأخرجنّ وإن لم يخرج معي أحد . واستخلف على المدينة عبد اللَّه بن رواحة ، وسار بالمسلمين وهم ألف وخمسمائة ، والخيل عشرة أفراس ، وحمل لواءه علي بن أبي طالب ، وخرج المسلمون ببضائع وتجارات لهم ، وكانت بدر الصغرى مجتمعا يجتمع فيه العرب ، وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ، ثم يتفرّق الناس إلى بلادهم . فانتهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة ؛ وقامت السوق صبيحة الهلال فأقاموا بها ثمانية أيام ، وباعوا ما خرجوا به من التجارات ، فربحوا للدرهم درهما ، وانصرفوا ، وقد سمع الناس بمسيرهم ، وخرج أبو سفيان بن حرب من مكة في قريش ، وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مجنّة - وهى « 2 » مرّ الظهران - ومنهم من يقول : بلغوا عسفان « 3 » . ثم قال : ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب غيداق ، نرعى فيه الشجر ونشرب اللبن ، وعامكم هذا عام جدب ، وإني راجع فارجعوا . فسمى أهل مكة هذا الجيش جيش السّويق ، يقولون : خرجوا يشربون السويق . قال : وقدم معبد ابن أبي معبد الخزاعي مكة بخبر مسير رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - وأصحابه ، فقال صفوان بن أمية لأبى سفيان : قد نهيتك يومئذ أن تعد القوم وقد اجترؤا علينا ورأوا أن قد أخلفناهم .
هامش
« 1 » ساقطة في أ . « 2 » كذا في الأصل . وفى المواهب : « مجنة : ناحية الظهران » . وفى معجم البلدان : « وقال الأصمعي : وكانت مجنة يمر الظهران » . « 3 » عسفان : موضع على مرحلتين من مكّة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 155 | النويري