تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ذكر غزوة ذات الرّقاع « 1 » ، وخبر صلاة الخوف وقصة غورث بن الحارث المحاربي ، وخبر جابر بن عبد اللَّه واختلف في تسمية ذات الرقاع ، فقيل : جبل فيه بقع حمر وبيض وسود . وقيل : لأنهم رقعوا راياتهم . وقيل : ذات الرقاع ، شجرة بذلك الموضع . وفى صحيح البخاري أنهم نقبت « 2 » أقدامهم ، فلفّوا عليها الخرق ، فسميت غزوة ذات الرقاع . واللَّه أعلم . قال محمد بن سعد : كانت في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرا من مهاجره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقال ابن إسحاق : كانت غزوة ذات الرقاع بعد غزوة بنى النضير في الجمادى الأولى ، فتكرن على رأس تسعة وثلاثين شهرا من الهجرة ، واستعمل على المدينة أبا ذرّ الغفارىّ ، ويقال : عثمان بن عفان . ولم يقل ابن سعد غير « 3 » عثمان رضى اللَّه عنه . وذلك أن قادما قدم المدينة يجلب « 4 » ، فأخبر أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع . فبلغ ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة ، ويقال : سبعمائة من أصحابه ؛ فمضى حتى أتى محالَّهم بذات الرقاع - وهو جبل فيه بقع فيها حمرة وسواد وبياض - فلم يجد في محالَّهم أحدا إلا نسوة ، فأخذهن وفيهن جارية وضيئة ، وهربت الأعراب إلى رؤس الجبال ، وحضرت الصلاة ، فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم ، فصلى بهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صلاة الخوف .
هامش
« 1 » غزوة ذات الرقاع : هي غزوة محارب ، وغزوة بنى ثعلبة ، وغزوة بنى أنمار ، وغزوة صلاة الخوف ، لوقوعها فيها ، وغزوة الأعاجيب ، لما وقع فيها من الأمور العجيبة . « 2 » نقبت أقدامهم : رقت جلودها من المشي . « 3 » في أ : « عن » . « 4 » الجلب : ما جلب من خيل وإبل ومتاع .