تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لهم : إن قوتلتم نصرناكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم ؛ فطمع حيّى بن أخطب فيما قال ابن أبىّ ، فأرسل إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك . فكبّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكبّر المسلمون لتكبيره ، وقال : حاربت يهود . واستخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم ، وسار في أصحابه ، وعلي بن أبي طالب يحمل لواءه ، فصلى العصر بفناء بنى النضير ، فلما رأوه تحصنوا بحصونهم ، وقاموا عليها معهم النبل والحجارة ، واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم ، وخذلهم عبد اللَّه بن أبىّ ومن وافقه فلم ينصروهم ، فحاصرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ست ليال ، ثم أمر بقطع النّخيل وتحريقها ، فنادوه : يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه ، فما بال قطع النخل وتحريقها ! وكان اللَّه عز وجل أمر رسوله ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بذلك ، فقذف اللَّه في قلوبهم الرعب ، وقالوا : نخرج من بلادك . فقال : لا أقبله اليوم ، ولكن اخرجوا منها ، ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة « 1 » . فنزلوا على ذلك . وكانت مدّة حصرهم خمسة عشر يوما ، وولى إخراجهم محمد بن مسلمة ، فحملوا النساء والصبيان وتحملوا على سبعمائة بعير ، وكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف « 2 » بابه ، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به ، فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام ، وكان من أشرافهم ممن سار إلى خيبر سلام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق ، وحيّى بن أخطب ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : هؤلاء في قومهم بمنزلة بنى المغيرة في قريش . وحزن المنافقون [ عليهم « 3 » ] حزنا شديدا ، وقبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الأموال والحلقة ، فوجد من الحلقة خمسين
هامش
« 1 » الحلقة : الدروع ، وقيل السلاح كله ، وهو المراد هنا . « 2 » النجاف : العتبة . « 3 » ساقطة من أ .