تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قد جلس إلى جنب جدار من بيوتهم ، وهو في نفر من أصحابه ، فيهم أبو بكر ، وعمر ، وعلىّ ، رضوان اللَّه عليهم ، فخلا بعض بنى النضير إلى بعض ، فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ، فمن رجل « 1 » يعلو هذا البيت ، فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه ؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش « 2 » ابن كعب ، أحدهم ، فقال : أنا لذلك ؛ فقال سلَّام بن مشكم : لا تفعلوا ، واللَّه ليخبرنّ بما هممتم به ، وإنه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه . وجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الخبر من السماء بما أراد القوم ، فنهض مسرعا كأنه يريد الحاجة فتوجه إلى المدينة ، فلما أبطأ على أصحابه قاموا في طلبه ، فلقوا « 3 » رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال : رأيته قد دخل المدينة . فأقبل أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى أتوه ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، قمت ولم نشعر . قال : همّت يهود بالغدر فأخبرني اللَّه بذلك فقمت . ثم بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إليهم محمد بن مسلمة : « أن أخرجوا من بلدي فلا تساكنونى بها ، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر ، وقد أجلتكم عشرا [ أي من « 4 » الأيام ] فمن رئى بعد ذلك ضربت عنقه » . فمكثوا أياما يتجّهزون ، وأرسلوا إلى ظهر لهم بذى الجدر « 5 » وتكاروا إبلا من ناس من أشجع ، فأرسل إليهم عبد اللَّه بن أبىّ : أن أقيموا في حصونكم ، ولا تخرجوا من دياركم ، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون من عند آخرهم ، وتمدّكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان . ووافقه على ذلك وديعة « 6 » بن مالك بن أبي قوقل ، وسويد وداعس ، وقالوا
هامش
« 1 » في أ : « دخل » وهو تحريف . « 2 » ضبط بكسر الجيم وتخفيف الحاء في الطبري ، وطبقات ابن سعد ، وابن هشام . وضبط في المواهب اللدنية بفتح الجيم وتشديد الحاء . « 3 » في أ : « فرأوا » . « 4 » هذا التفسير غير موجود في ج . « 5 » ذو جدر : مسرح على سنة أيام من المدينة بناحية قباء . « 6 » كذا في الأصل ، وفى المواهب والروض الأنف . وفى الطبري : « ووديعة ومالك بن أبي قوقل » .