قال الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري ، رحمه اللَّه :
« أهل الكتاب » بنو النضير « من ديارهم » التي كانت بيثرب « لأوّل الحشر » قال الزهري : كانوا من سبط « 1 » لم يصبهم جلاء فيما مضى ، وكان اللَّه عز وجل قد كتب عليهم الجلاء ، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا ، قال : وكانوا أوّل حشر في الدنيا حشر إلى « 2 » الشام . وقال الكلبي : إنما قال : « لأوّل الحشر » لأنهم أوّل حشر من أهل الكتاب ، ونفوا من الحجاز . وقال مرّة الهمدانىّ : كان هذا أوّل الحشر من أهل المدينة ، والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا « 3 » من الشام في أيام عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، وعلى يديه . وقال قتادة :
كان هذا أوّل الحشر ، والحشر الثاني : نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل منهم من تخلَّف .
« ما ظننتم » أيها المؤمنون « أن يخرجوا » من المدينة « وظنّوا أنّهم مانعتهم حصونهم من اللَّه » حيث درّبوها وحصنوها « فأتاهم اللَّه » أي أمر اللَّه وعذابه « [ من « 4 » ] حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرّعب » قيل : بقتل سيدهم كعب بن الأشرف .
« يخربون بيوتهم بأيديهم » قال ابن إسحاق : وذلك لهدمهم بيوتهم عن نجف أبوابهم . وقال ابن زيد : كانوا يقتلون العمد ، وينقضون السقوف وينقبون الجدران ويقلعون الخشب « 5 » ، حتى الأوتاد ، يخربونها لئلا يسكنها المسلمون حسدا منهم وبغضا . وقال ابن عباس : كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم « 6 » هدموها لتتسع لهم المقاتل ، وجعل أعداء اللَّه ينقبون دورهم من أدبارهم فيخرجون إلى التي
هامش
« 1 » السبط : ولد الولد . والسبط من اليهود كالقبيلة من العرب .
« 2 » كذا في الأصول ، ولعل صواب العبارة كما في القرطبي : « وكان أوّل حشر حشروا في الدنيا إلى الشام » .
« 3 » كذا في الأصول ، ومعجم البلدان . وفى القاموس : « أريحاء » كزليخاء وكربلا
« 4 » ساقطة من أ .
« 5 » في أ : « الأخشاب » .
« 6 » في أ : « دارهم » .