بعدها ، فيتحصنون فيها ويكسرون ما يليهم منها ، ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقال قتادة : كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها ، وتخربها اليهود من باطنها ، فذلك قوله عز وجل :
* ( « يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ » . ) *
ثم قال تعالى : * ( ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ ) * الآية * ( « الْجَلاءَ » ) * عن الوطن * ( لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ) * بالقتل وبالسّبى « 1 » كما فعل ببنى قريظة * ( « ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا « 2 » الله ورَسُولَه ومَنْ يُشَاقِّ الله فَإِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقابِ » ) * .
قوله تعالى : * ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ الله ولِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ) * قال ابن إسحاق : اللينة : ما خالف العجوة من النخل . وقال ابن هشام : ما لم تكن برنيّة « 3 » ولا عجوة . وقال عكرمة وزيد بن رومان وقتادة : النخل كلَّه لينة ما خلا العجوة . وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما ، اللينة : النخلة والشجرة .
وقال سفيان : هي كرام النخل . وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض . وقال مقاتل : هو ضرب من النخل ، يقال لثمرها « 4 » : اللَّون ، وهو شديد الصفرة ، يرى نواه من خارج ، يغيب فيه الضّرس ، وكان من أجود ثمرهم وأعجبها إليهم ، وكانت النخلة الواحدة ثمنها ثمن وصيف « 5 » ، وأحب إليهم من وصيف ، فلما رأوا ذلك يقطع شق عليهم . قال : وجمع اللينة لين . وقيل : ليان « 6 » .
هامش
« 1 » في ج : « والسبي » .
« 2 » « شاقوا اللَّه » : أي عادوه وخالفوا أمره .
« 3 » البرنية : واحدة البرنى ، وهو ضرب من التمر أصفر مدور ، وهو أجود التمر .
« 4 » كذا في الأصول . وفى المواهب اللدنية ، والقرطبي « لتمرها » .
« 5 » الوصيف : العبد والخادم .
« 6 » في الأصل : « الليان » . وفى لسان العرب : جمع اللينة ، لين ولون وليان .