اللهم إنا قد بلَّغنا رسالة رسولك ، فبلغه الغداة ما يصنع بنا ؛ ثم قال : اللهم أحصهم « 1 » عددا ، واقتلهم بددا « 2 » ، ولا تغادر منهم أحدا « 3 » . ثم قتلوه ، رحمه اللَّه ورضى عنه .
قال ابن « 4 » هشام : أقام خبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر الحرم ، ثم قتلوه .
وروى ابن إسحاق أنه قال حين صلب « 5 » :
لقد جمع الأحزاب حولى وألَّبوا
قبائلهم واستجمعوا كل مجمع « 6 »
وقد قرّبوا « 7 » أبناءهم ونساءهم
وقرّبت من جذع طويل ممنّع
وكلَّهم بيدي العداوة جاهدا
علىّ لأنى في وثاق بمضيع « 8 »
إلى اللَّه أشكو غربتي بعد كربتي
وما جمّع الأحزاب لي عند مصرعى
فذا العرش صبرنى على ما أصابني
فقد بضّعوا لحمي وقد ضلّ مطمعى « 9 »
هامش
« 1 » أحصهم عددا : أي أهلكهم واستأصلهم بحيث لا يبقى من عددهم أحد .
« 2 » بددا : قال ابن الأثير : يروى بكسر الياء جمع بدّة ، وهى الحصة والنصيب ، أي اقتلهم حصصا مقسمة ، لكل واحد حصته ونصيبه . ويروى بالفتح ، أي متفرقين في القتل واحدا بعد واحد من التبديد . وفى الأصول : « مددا » . وهو تحريف .
« 3 » قال في الروض الأنف : « فإن قيل : هل أجيبت فيهم دعوة خبيب ؟ . فلما : أصابت منهم من سبق في علم اللَّه أن يموت كافرا ، ومن أسلم منهم فلم يعنه خبيب بدعائه ، ومن قتل منهم بعد هذه الدعوة فإنما قتلوا بددا ، غير معسكرين ولا مجتمعين ، فنفذت الدعوة على صورتها ، وفيمن أراد خبيب رحمه اللَّه » .
« 4 » في أ : « قال هشام » .
« 5 » قال ابن هشام : « بعض أهل العلم بالشعر ينكرها له » .
« 6 » ألبوا : جمعوا وحضوا .
« 7 » في ابن هشام : « جمعوا » . وقد ذكر هذا البيت بعد البيت الذي يليه .
« 8 » ويروى البيت :وكلهم مبدي العداوة جاهد
علىّ لأنى في وثاق مضيع .« 9 » بضعوا : قطعوا . وفى سيرة ابن هشام : « يأس مطمعى » .