الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ، وأنى جالس في أهلي . فقال أبو سفيان :
ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ؛ ثم قتله نسطاس .
وأما خبيب بن عدي فروى عن ماوية « 1 » مولاة حجر بن أبي إهاب ، وكانت قد أسلمت ، قالت : كان خبيب قد حبس في بيتي ، فلقد اطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه ، وما أعلم في أرض اللَّه عنبا يؤكل ، قالت : وقال لي حين حضره القتل : ابعثي إلىّ بحديدة أتطهّر بها للقتل ؛ فأعطيت غلاما من الحىّ الموسى ، فقلت له : ادخل بها على هذا الرجل ؛ قالت :
فو اللَّه ما هو إلا أن قد ولَّى الغلام بها إليه ؛ فقلت : ما صنعت ! أصاب واللَّه الرجل ثأره بقتل « 2 » هذا الغلام ، فيكون رجلا برجل ؛ فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قال : لعمرك ، ما خافت أمك غدرتى حتى بعثك بهذه الحديدة ! ثم خلَّى سبيله « 3 » .
ويقال : إن الغلام ابنها .
قال ابن إسحاق : ثم خرجوا بخبيب ، حتى إذا جاؤوا به التنعيم ليصلبوه قال : إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع « 4 » ركعتين فافعلوا . قالوا : دونك فاركع ركعتين . [ فركع « 5 » ركعتين ] أتمهما وأحسنهما ، ثم أقبل على القوم فقال : أما واللَّه لولا أن تظنوا أنى إنما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة . فكان خبيب أول من سنّ هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين . قال : ثم رفعوه على خشبته ، فلما أوثقوه ، قال :
هامش
« 1 » كذا في الأصول . وفى روايات كثيرة : « مارية » .
« 2 » في أ : « فقتل » .
« 3 » في أ : « سبيلها » .
« 4 » في أ : « أصلي » .
« 5 » ما بين القوسين ساقط من أ .