تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم ، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا ، فقالوا : إنا ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد اللَّه وميثاقه ألا نقتلكم . فأما مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، ومعتّب بن عبيد ؛ فقالوا : واللَّه لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا . وقاتلوا حتى قتلوا ، رضى اللَّه عنهم . وأما زيد بن الدّثنة وخبيب بن عدي ، وعبد اللَّه بن طارق ، فرغبوا في الحياة ، فأعطوا بأيديهم فأسروهم ، ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بمرّ « 1 » الظَّهران انتزع عبد اللَّه بن طارق يده من القرآن « 2 » ، ثم أخذ سيفه واستأخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ؛ فقبر هناك . وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدّثنة فقدموا بهما مكة ، فأباعوهما « 3 » من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة ، فابتاع خبيبا حجر « 4 » بن أبي إهاب التميمي ، حليف بنى نوفل ، لعقبة بن الحارث ابن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه . وابتاع زيد بن الدّثنة صفوان بن أميّة ، ليقتله بأبيه أمية بن خلف ، وبعثه مع مولى له يقال له : نسطاس ؛ إلى التّنعيم « 5 » ، فأخرجوه من الحرم ليقتله ، واجتمع لذلك رهط من قريش ، فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك اللَّه يا زيد ، أتحب أن محمدا عندنا الآن « 6 » مكانك نضرب عنقه ، وأنك في أهلك ؟ قال : واللَّه ما أحب أن محمدا
هامش
« 1 » مر الظهران : الظهران ؛ واد قرب مكة ، وعنده قرية يقال لها : مر ، تضاف إلى هذا الوادي ، فيقال : مر الظهران . ( معجم البلدان ) . « 2 » القران : الحبل الذي يشد به الأسيران . « 3 » أباعوهما : عرضوهما للبيع . « 4 » كذا في الأصل ، وفى رواية للإصابة في الحديث عن مارية مولاته . وفى طبقات ابن سعد ، وسيرة ابن هشام ، والمواهب اللدنية ، والإصابة ، وأسد الغابة ، والطبري : « حجير » . « 5 » التنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة . « 6 » في ج : « الآن عندنا » .