سبعة أيام وهو يشرف عليهم في مجلس قد بنى له على عمد قد طوّقت ذهبا وألبست فاخر الذهب المنسوج ، وعليه قبّة مصفّحة من داخلها وخارجها بالذهب والزجاج المسبوك ، وكان يعطى كلّ قوم قسطهم من النظر ثم يكثرون الدعاء له وينصرفون إلى مواضعهم .
وفى أيامه بنيت سنتريّة « 1 » في صحراء الواحات ، عملها من حجارة بيض مربّعة على تقدير واحد ، وجعل في كل حائط من حيطانها بابا في وسطه شارع ينتهى إلى الحائط المجاور له من الجهة الأخرى ، وجعل في كل شارع أبوابا يمنة ويسرة تنتهى طرقاتها إلى داخل المدينة ، وجعل في وسط هذه المدينة ملعبا يدور به من كل ناحية سبع درج ؛ وعمل عليه قبّة من خشب مدهون على عمد « 2 » عظيمة من رخام ، وفى وسطه منار من رخام عليه صنم من صوّان أسود يدور مع الشمس بدورانها ، وبسائر نواحي القبّة صور معلَّقة تصفر وتصيح بلغات مختلفة . وكان الملك يجلس على الدرجة العالية من الملعب وحوله بنوه وأقار به وأبناء الملوك ، وعلى الدرجة الثانية رؤساء الكهنة [ والوزراء « 3 » ] ، وعلى الثالثة رؤساء الجيش ، وعلى الرابعة أصحاب الفلسفة والمنّجمون والأطبّاء وأصحاب العلوم ، وعلى الخامسة أصحاب العمارات ، وعلى السادسة أصحاب المهن ، وعلى السابعة العامّة ؛ فيقال لكل طائفة منهم : انظروا من دونكم ولا تنظروا من فوقكم ، فإنكم لا تلحقونهم . فكان في هذا ضرب من التأديب .
قال : وكان للملك عدّة نسوة ، وكان يحبّ منهنّ امرأتين ويتحظَّاهما ويجمع بينهما في مجلس واحد ، فمال لإحديهما في بعض الأيام دون الأخرى ، فغارت
هامش
« 1 » سنترية ، مدينة في غربى الفيوم دون فزان السودان وهى آخر أعمال مصر .
« 2 » كذا في المقريزي . وفى الأصل : « على خشب عظيمة من زجاج » وهو تحريف .
« 3 » التكملة من المقريزي .