قال : وفى أيامه كثرت الحيّات فكانوا يصيدونها ويعملون من لحومها الأدوية والدّرياقات ، ثم ساقوها بسحرهم إلى وادى الحيّات في جبال لوبية ومراقية فسجنوها هناك . قال : وهو أوّل من عمل النوروز بمصر ورتبه سبعة أيام يدمنون فيها الأكل والشرب واللهو . وفى زمانه بنيت البهنسا وأقام بها أسطوانات ، وجعل فيها « 1 » مجلسا من زجاج أصفر وعليه قبّة مذهبة ، فكانت الشمس إذا طلعت على القبّة ألقت شعاعها على المدينة . وعمل فيها عجائب كثيرة يطول الشرح بذكرها .
قال : ويقال إن أشمون كان أوّل إخوته ملكا ، وكان أعدل بنى أبيه وأرغبهم في صنعة تبقى ويبقى ذكرها . وهو الذي بنى المجالس المصفّحة بالزجاج الملوّن في وسط النيل . وتزعم القبط أنه بنى سربا تحت الأرض من الأشمرنين إلى أنصنا تحت النيل . وقيل : إنه عمله لبناته لأنهنّ كنّ يمضين إلى هيكل الشمس . وكان هذا السرب مبلَّط الأرض والحيطان والسقف بالزجاج الثخين الملوّن . وقيل : إنه كان أطول إخوته ملكا . وقال أهل الأثر : إنه ملك ثمانمائة سنة ، وإن قوم عاد انترعوا منه الملك بعد ستمائة سنة من ملكه وأقاموا تسعين سنة واستوبؤا البلد فانتقلوا [ إلى الدّثينة من طريق الحجاز إلى وادى القرى فعمروها « 2 » ] واتخذوا [ بها « 3 » ] المنازل والمصانع فسلَّط اللَّه عليهم الذّرّ فأهلكهم ، وعاد ملك مصر إلى أشمون بعد خروجهم من البلد . ويقال : إنه ملكهم ثمانمائة سنة وثلاثين سنة ، ودفن في أحد الأهرام الصّغار القبليّة . وقيل : بل عمل له ناووس في غربى الأشمونين ودفن معه فيه من الأموال والعجائب شئ كثير ، وأصنام الكواكب السبعة التي كانت في هيكل المرآة التي ترى منها الأقاليم ، ودفن معه ألف سرج من ذهب وفضّة ، وعشرة آلاف
هامش
« 1 » في المقريزي ( ج 1 ص 238 طبع بلاق ) : « فيما فوقها » .
« 2 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 239 ) . والدثينة : ناحية بين الجند وعدن .
« 3 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 239 ) . والدثينة : ناحية بين الجند وعدن .