تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وغرب عقلها وتناولت سكَّينا ودخلت إلى الملك وهو مغتر وتلك المرأة جالسة إلى جنبه فضربتها بالسكَّين ، وقام الملك دونها ليمنعها منها فضربته على فؤاده فخرّ صريعا ، وقبض على المرأة وحبست ، ومات الملك . وقد أوصى بقتل المرأة ووضع رأسها على ناووسه . ومدّة ملكه ستون سنة . وملك بعده ابنه مرقورة الملك ؛ فدخل عليه العظماء وهنوه ودعوا له بدوام الملك والنعمة ، وكان حازما عاقلا ، فأخذ في حسن التدبير وتقويم العمارة وترتيب المراتب ، وجعل لرأس الكهّان الحكومة في أمر الدّين . قال : وفى كتبهم أنه أوّل من ذلَّل السباع بمصر وركبها . قال : وبنى [ المدن « 1 » وعمّر ] الهياكل وأقام الأصنام التي غربى منف ، وكان ملكه نيّفا وثلاثين سنة ، وعمل له ناووس على طريق الغرب على مسافة يومين . وقلَّة ابنه بلاطس بن مرقورة ، فملك وهو صبىّ ، وكانت أمّه تدبّر الملك مع الوزراء والكهنة ، وكانت حازمة مجرّبة ، فأجرت الأمور على ما كانت في حياة أبيه ، وأحسنت إلى الأولياء ، وعدلت في الرعيّة ، ووضعت عنهم بعض الخراج فأحبّوها . وعملت في وقته البركة العظيمة في صحراء الغرب ، وجعل في وسطها عمود طوله ثلاثون ذراعا ، في أعلاه قصعة من حجارة يفور منها الماء فهي لا تنقص أبدا ، وجعل حولها أصنام حجارة ملوّنة من كل صنف على صور الحيوان والوحش والطير ، وكان كل جنس يأتي إلى صورته ويألفها فيؤخذ ولا يدرى . قال : ولمّا ترعرع الملك أحبّ الصيد ولهج به ، فعملت له أمّه متنزّها فيه مجالس مركَّبة على أساطين من المرمر مصفّحة بالذهب ، عليها قباب مرصّعة بالتصاوير
هامش
« 1 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 138 طبع بلاق ) .